الأشغال اليدوية من الأشياء الكثيرة التي تجيدها المرأة السورية حتى أصبحت فنًا قائمًا بذاته تقدم فيه كل سيدة مالديها من شغف وإبداع وتعبر عن نفسها من خلال أعمال مثل الأحذية، الملابس، الأكواب والأواني، وحتى الديكور المنزلي والكثير من الأشياء الأخرى. وبسبب الصراع والدمار الحاصل في البلاد وتوقف أعمال الكثيرين وجدت المرأة السورية في أشغالها وفنونها اليدوية فرصة جديدة لتعيل نفسها في هذه الظروف الصعبة، حيث ساعد بيع الملابس والأشغال المصنوعة يدويًا المرأة على تحسين دخلها ولو بشكل جزئي.

ولكن مازالت هنالك مشاكل وتحديات كبيرة تعيق التقدم في هذا المجال، من ضعف السوق بشكل عام إلى مشاكل لوجستية مثل الشحن والتوصيل وما إلى ذلك، وللمساعدة على حل هذه المشاكل، وتمكين المرأة السورية من تحقيق استقلال مادي، قامت لانا إدريس بتأسيس مشروع Gyalpa، بمشاركة لينا أبو نبوت التي ستشرح لنا المزيد عن هذا المشروع من خلال هذه المقابلة.

مرحبًا لينا، هل يمكنك أن تخبرينا أكثر ما هو مشروع Gyalpa ؟

مرحبًا بكم، تقوم فكرة “غيالبا” باختصار على شراء الأشغال اليدوية التي يقوم السوريون بصناعتها داخل سوريا أو بلاد اللجوء، ومن ثم نقوم بإعادة بيعها في ألمانيا.

الغالبية العظمى من المنتجات التي نقوم بشرائها هي من سيدات، وربما تصل النسبة إلى 80%، والفكرة من وراء ذلك هي دعم وتمكين المرأة من إعالة نفسها بدلًا من المساعدات المالية التي لاتفيد، فهن بذلك يعملن، ويحصلن على مقابل جيد مقابل العمل الجيد الذي يقمن به.

ما هي الصعوبات التي واجهتكم بداية تأسيس المشروع؟

تقوم لانا بالاهتمام بجانب الأعمال في غالبيته، ولكن مما شاهدته فإن أبرز المشاكل التي واجهناها في البداية، وما زلنا نواجهها إلى اليوم كانت في الوصول إلى الأشخاص الذين يقومون بهذه الأعمال، فكما أخبرتك نحن لسنا المصنعين بأنفسنا، بل نقوم بشراء هذه المنتجات من مصنعيها، فالقيام بالبحث عن الأشخاص والمجموعات المناسبة لم يكن أمرًا سهلًا.. أضف إلى ذلك أننا نحتاج إلى منتجات تجذب المشتري الأوربي أو بالأحرى تلك المميزة التي من الصعب العثور عليها هنا في أوربا، وفي نفس الوقت تجذب المشتري الأوربي وتشجعه على شراءها، وهذه المهمة أيضًا ليست سهلة على الإطلاق بسبب الاختلاف الثقافي بين النمط الأوربي والعربي.

ثاني المشاكل التي واجهناها كانت لوجستية، خاصة من سوريا حيث علينا إخراج المنتجات إلى لبنان ومن ثم شحنها من هناك، وكلفة الشحن كبيرة جدًا خاصة عندما لا نشحن كميات كبيرة.وفي بعض الأوقات التي تغلق فيها الطرقات نتيجة الاقتتال لا نتمكن من إخراج البضائع.

جميع فريق العمل في Gyalpa بما فيهم المؤسسين يعملون بشكل تطوعي، ولديهم أعمالهم الأخرى، فتصبح مسألة تنظيم الوقت وإدارة الأمور أكثر صعوبة خاصة لمشروع لا يدر أية أرباح حتى هذه اللحظة، فما نحاول القيام به الآن هو تحويل هذا العمل إلى شركة حقيقية تدير أمورها، وموظفيها بشكل مناسب بدلًا من الاكتفاء بالعمل التطوعي.

أين ترون عملكم بعد 5 سنين من الآن؟

إلى جانب مبيعاتنا عبر الانترنت، قمنا في شهر حزيران يونيو 2018 بافتتاح أول متاجرنا الفيزيائية في مدينة برلين، وبكل تأكيد سيكون التوسع في إنشاء المزيد من المتاجر في مدن ألمانية وأوربية أخرى هو هدفنا الأول خلال السنوات القادمة، وأن نصبح مشروعًا تجاريًا حقيقيًا قائمًا على أنشطة اجتماعية مستدامة في الكثير من الدول.

ولا يتوقف الأمر على السوريين فقط بل هنالك الكثير من الدول في العالم التي تحتاج إلى دعم بأفكار مشابهة لفكرة Gyalpa وبكل تأكيد سيكون ضمن مخططاتنا التوسع لمساعدتهم.

لا نريد أن نقول للأوربيين ان يشترو منتجًا معينًا لأنه مصنوع من قبل لاجئين.. بل نريدهم ان يرو أنه منتج جيد يعجبهم ويلبي احتياجًا لديهم ويشتروه بأنفسهم بسعره المناسب، وأن يكون ذلك دعمًا لجتمعات محتاجة لهذا الدعم مثل المجتمع السوري الآن على وجه الخصوص.

كيف يمكنك لجمعية الأعمال السورية الدولية SIBA أن تساعد على تحسين أعمالكم؟

أعتقد أن SIBA هي شبكة اتصالات جيدة جدًا، ومن المهم جدًا أن توجد شبكات مثلها تساعد على التقريب بين أصحاب الافكار والمشاريع، ومع أننا نعيش في دول مختلفة ونقوم بأعمال مختلفة إلا أننا نشترك في الكثير من الأهداف والدوافع في مقدمتها دعم المجتمع السوري ومساعدته على النهوض من تحت الركام من جديد، ولا يوجد طريقة أفضل من تحقيق التواصل بين رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الناجحة للمساعدة على تحقيق هدف بهذا الحجم، ومع أنها تقدم الدعم بطرق أخرى إلا أنني أقول أن SIBA لو لم تنجح سوى في تحسين التواصل وشبكة العلاقات بين أصحاب الأعمال لكفاها ذلك.

ومن جهة أخرى يمكن المساعدة من خلال تشكيل مجموعات ضغط “Lobbying” للتواصل مع الدول والحكومات في الدول المستضيفة للمساعدة على تسهيل أمور أصحاب الأعمال والمشاريع في بلدانهم من خلال أمور مثل تسهيل استخراج تأشيرات الدخول، ومنح تراخيص العمل خاصة في دول لا تمنح من حصل على حق اللجوء ترخيص عمل إلا بعد فترة طويلة وشروط ليست سهلة، فنحن نتطلع إلى المرونة وحرية التنقل ليس لنا فقط بل أيضًا لشركائنا والجهات التي نعمل معها

بالنسبة لنا كمشروع Gyalpa تحديدًا نتطلع إلى الوصول إلى المزيد من الأشخاص والمجموعات وربما حتى الشركات المصنعة لمنتجات بنفس الخط الذي نقدمه في دول أخرى لم نتعامل معها من قبل مثل مصر على سبيل المثال أو دول المغرب، ومن المؤكد أن SIBA ستكون مساعدة في ذلك بشكل ما.

كيف يمكن للشركاء المحتملين، أو حتى العملاء ومن يريد التواصل معكم الوصول إليكم؟

بالطبع الطريقة الأسهل اليوم هي من خلال الموقع الالكتروني gyalpashop.com حيث توجد هناك استمارة للتواصل يمكن لمن يرغب التواصل معنا.

شكرًا لك لينا على هذا الحوار الجميل، ونتمنى لكم التوفيق في عملكم.